مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
483
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عياله ثانيا ، وأمرهم بالصّبر ، وأوصى لهم بما مرّ في باب الوصايا ، ثمّ إنّه عليه السّلام دعا بثوب لا يرغب فيه . ثمّ إنّه روحي له الفداء ودّع عياله وداع الآيس عن الرّجوع ، فصرخن النّساء وبكين ، وأمرهنّ بالصّبر والثّبات ، وركب جواده ، وتوجّه نحو القوم ، فنظر يمينا وشمالا ، فلم ير أحدا من الأصحاب والأنصار إلّا من صافح التّراب جبينه ، وقطع الحمام أنينه . وفي بعض المقاتل : إنّه عليه السّلام بكى بكاءا عاليا ، وفي المقتل المطبوع المنسوب إلى أبي مخنف : ثمّ نادى أصحابه واحدا بعد واحد - إلى آخر ما قال ، تركته لانفراده به . القزويني ، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 288 - 289 ، 299 ، 303 ثمّ إنّه عليه السّلام أمر عياله بالسّكوت ، وودّعهم . [ . . . ] ثمّ إنّه عليه السّلام ودع عياله ثانيّا « 1 » وأمرهم بالصّبر ، ولبس الأزر « 2 » وقال : استعدّوا للبلاء ، واعلموا أنّ اللّه تعالى حاميكم وحافظكم وسينجيّكم من شرّ الأعداء ، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ، ويعذّب عدوّكم بأنواع العذاب ، ويعوّضكم عن هذه البليّة بأنواع النّعم والكرامة ، فلا تشكّوا ، ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم . « 3 » أمّا عقيلة بني هاشم « زينب الكبرى » فإنّها تبصر هذا ، وذاك فتجد عروة الدّين الوثقى عرضة للانفصام وحبل النّبوّة آئلا إلى الانصرام ، ومنار الشّريعة إلى الخمود وشجرة الإمامة إلى الذّبول . والتفت الحسين إلى ابنته سكينة الّتي يصفها للحسن المثنّى « بأن الاستغراق مع اللّه غالب عليها » فرآها منحازة عن النّساء باكية نادبة ، فوقف عليها مصبرا ومسلّيا ولسان حاله يقول : هذا الوداع عزيزتي والملتقى * يوم القيامة عند حوض الكوثر
--> ( 1 ) - [ بحر العلوم : « ثالثا » ] . ( 2 ) - [ أضاف في بحر العلوم : « ووعدهم بالثّواب والأجر » ] . ( 3 ) ( 3 * ) [ بحر العلوم : « فصاح » ] .